حقيقى مفيش حاجة فى الدنيا هتعمل ليك قيمة وكرامة إلا العمل والانتاج. بدون ذلك فأنت بتهين نفسك أمام كل الأهل والأحباب، فبدون العمل أنت قد تنازلت ضمنيًا عن إرادتك ومسؤليتك وكذلك عن حريتك، فالعاطل لا يملك قراره ولا قوت يومه ويكون مصيره ومستقبله فى يد الآخرين، تخيل حضرتك قيمة العمل من عدمه.
بدون العمل لا تستطيع إسعاد الأخريين حتى أقرب الناس ليك، من هنا لابد ان ندرك جيدًا قيمة العمل فى الحياة وتأثيره على بناء الانسان والأوطان.
من الأسف الشديد نحن أمام ظاهرة خطيرة وتنتشر بسرعة كبيرة داخل المجتمع وهى انتشار البطالة فى ظل الاحتياج الشديد من سوق العمل للعمال، حيث تعانى المصانع والمزارع وباقى المؤسسات الإنتاجية والخدمية من عدم توافر العمالة المدربة التى تحتاجها، الأمر الذى يؤكد أن هناك فجوة كبيرة داخل سوق العمل.
فى الحقيقة أن هذه الظاهرة ترجع لأمرين أساسيين، الأول نقص المهارات والخبرات المطلوب داخل سوق العمل، والأمر الثانى تراجع الاتقان فى العمل أو تدني معدل إنتاجية العامل، من هنا أصبح ربط معدل الإنتاج بالأجر يمثل ضرورة ملحة للغاية إذا كنا جادين فى التنمية الشاملة والارتقاء بجودة العامل المصرى وزيادة دخله، حيث أصبح زيادة ساعات العمل غير مجدي فى ظل عدم وجود ضابط حقيقى يضمن على قدرة العامل فى زيادة الإنتاج وتوافر جميع الخبرات المطلوبة.
حقّا إن الأمر يتطلب إعادة النظر فى تفاصيل كثيرة داخل سوق العمل قبل فوات الأوان وتشويه صورة وسمعة العامل المصري، لكن فى الحقيقة علينا نحن كأيدى عاملة تسعى للعمل والإنتاج أن نعمل وننزل نشتغل بدون توقف وأن نسير بالتوازى مع إصلاح منظومة العمل والبحث عن فرصة عمل تضمن له دخل شهرى أو يومي يلبي احتياجاته الأسرية.
أيضًا لابد أن نعيد النظر فى الأساليب المتبعة لتفريخ شباب الخريجين لسوق العمل من خلال مناهج وبرامج تتوافق مع احتياجات المؤسسات والخبرات المطلوبة خاصة التعليم الفنى الذى يمثل طوق النجاة للوصول منتج جيد يؤدى وظيفته بمهارة نادرة تحقق القدرة التنافسية لشباب الخريجين، حيث أصبح العنصر البشرى لاعب رئيسي فى تصدير العمالة فى ظل نجاحة داخل السوق المحلى.
فى الختام نحن نؤكد أن سوق العمل مسؤلية مشتركة بين الجميع وعلى كل طرف بالمعادلة أن يقوم بواجبه كما ينبغى خاصةً الطرف الأهم وهو العامل الذى يجب أن يشتغل على نفسه والسعي لإكتساب الخبرات والمهارات التى تميزه عن الأخر ليصبح الأعلى جودة والأكبر دخلاً.